السيد هاشم البحراني
47
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ويقول لي ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إن اللّه سيريك أبا طالب في منامك الليلة وتقول له ويقول لك ، قال له المتوكّل : سيظهر صدق ما تقول ، فإن كان حقا صدّقتك في كل ما تقول ، قال له أبو الحسن عليه السلام : ما أقول لك إلّا حقّا ولا تسمع منّي إلّا صدقا . قال له المتوكّل : أليس في هذه الليلة في منامي ؟ قال له : بلى قال : فلمّا أقبل الليل قال المتوكّل : أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي فأقتل عليّ بن محمد بادّعائه الغيب وكذبه فما ذا أصنع ، فما لي إلّا أن اشرب الخمر وآتي الذكور من الرجال والحرام من النساء ، فلعل أبا طالب لا يأتيني ، ففعل ذلك كلّه وبات في جنابات فرأى أبا طالب في النوم فقال له : يا عم حدّثني كيف كان إيمانك باللّه ورسوله بعد موتك ؟ فقال : ما حدّثك به ابني عليّ بن محمد في يوم كذا وكذا فقال : يا عم تشرحه لي فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليّا ؟ واللّه قاتلك ، فحدّثه فأصبح فأخّر أبا الحسن عليه السلام ثلاثا لا يطلبه ولا يسأله . فحدّثنا أبو الحسن عليه السلام بما رآه المتوكّل في منامه وما فعله من القبائح لئلّا يرى أبا طالب في نومه ، فلمّا كان بعد ثلاث أحضره ، فقال له : يا أبا الحسن قد حل لي دمك ، فقال له : ولم ؟ قال في ادّعائك الغيب وكذبك على اللّه ، أليس قلت لي : إني أرى أبا طالب في منامي تلك الليلة فأقول له ويقول لي فتطهّرت وتصدّقت وصلّيت وعقبت لكي أرى أبا طالب في منامي فأسأله فلم أره في ليلتي وعملت هذه الأعمال الصالحة في الليلة الثانية والثالثة فلم أره فقد حل لي قتلك وسفك دمك . فقال له أبو الحسن عليه السلام : يا سبحان اللّه ويحك ما أجرأك على اللّه