السيد هاشم البحراني

42

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وقال كمال الدين بن طلحة من أعيان علماء الجمهور في « كتاب مطالب السئول » قال : وذلك أن أبا الحسن عليه السلام كان يوما قد خرج من سر من رأى إلى قرية لمهم عرض له فجاء رجل من الاعراب يطلبه ، فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلمّا وصل إليه ، قال له : ما حاجتك ؟ قال : أنا رجل من الاعراب المتمسّكين بولاء جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصد لقضائه سواك . فقال أبو الحسن عليه السلام طب نفسا وقرّ عينا ثم أنزله فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له عليه السلام : أريد منك حاجة اللّه اللّه أن تخالفني فيها ، فقال الاعرابي : لا أخالفك فكتب عليه السلام ورقة بخطّه معترفا فيها أن للاعرابي مالا عيّنه فيها يرجع عليّ دينه . وقال : خذ هذا الخطّ فإذا وصلت إلى سر من رأى احضر إليّ وعندي جماعة فطالبني بما فيه وأغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه واللّه اللّه في مخالفتي ، فقال : أفعل وأخذ الخطّ . فلمّا وصل أبو الحسن إلى سر من رأى وحضر عنده جماعة كثيرة من أصحاب الخليفة وغيرهم حضر الاعرابي وأخرج الخطّ وطالبه وقال كما أوصاه ، فألان له أبو الحسن عليه السلام القول ، وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيّبه نفسه . فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السلام ثلاثون ألف دينار ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الاعرابي ، فقال : خذ هذا المال فاقض به عن دينك وأنفق الباقي على عيالك وأهلك وأعذرنا ، فقال له الاعرابي : يا ابن رسول اللّه إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته وأخذ المال وانصرف ، وهذه منقبة من سمع بها