السيد هاشم البحراني

28

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

بَلَوْنا أَصْحاب الْجَنَّةِ « 1 » وقوله : لِيَبْلُوَكُم أَيُّكُم أَحْسَن عَمَلًا « 2 » وقوله : وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيم رَبُّه « 3 » وقوله : ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُم ولكِن لِيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْض « 4 » إن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختيار . ثم قال عليه السلام فان قالوا : ما الحجّة في قول اللّه تعالى : يُضِل مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ « 5 » وما أشبه ذلك ؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين : أحدهما أنّه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على ما شرحناه . والمعنى الآخر ؟ أن الهداية منه : التعريف كقوله تعالى : وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 6 » وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللّاتي امر بأخذها وتقليدها وهي قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَل عَلَيْك الْكِتاب مِنْه آيات مُحْكَمات هُن أُم الْكِتاب وأُخَرُ مُتَشابِهات فَأَمَّا الَّذِين فِي قُلُوبِهِم زَيْغ فَيَتَّبِعُون ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه « 7 » الآية وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِين يَسْتَمِعُون الْقَوْل فَيَتَّبِعُون

--> ( 1 ) القلم : 17 . ( 2 ) هود : 7 . ( 3 ) البقرة : 124 . ( 4 ) محمّد « ص » : 4 . ( 5 ) سورة النحل : 93 . ( 6 ) سورة فصّلت : 17 . ( 7 ) سورة آل عمران : 7 .