السيد هاشم البحراني
23
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ثم قال عليه السلام : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وإنّما قدّمنا ما قدّمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه ، وقوّة لما نحن مبيّنوه من ذلك إن شاء اللّه . فقال الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عندما سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، قيل فما ذا يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال : صحّة العقل ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد قبل الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل على فعله فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلّة « 1 » كان العمل عنه مطرّحا بحسبه ، وأنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة وهي : الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين ، مثلا يقرّب المعنى للطالب ويسهّل له البحث من شرحه ويشهد به القرآن محكم آياته ويحقّق تصديقه عند ذوي الألباب وباللّه العصمة والتوفيق . ثم قال عليه السلام : فأمّا الجبر فهو قول من زعم أن اللّه عزّ وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللّه وكذّبه وردّ عليه قوله : ولا يَظْلِم رَبُّك أَحَداً « 2 » . وقوله جل ذكره : ذلِك بِما قَدَّمَت يَداك وأَن اللَّه لَيْس بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ « 3 » مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنّه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه عزّ وجل وظلمه في عقوبته له ، ومن ظلّم ربه فقد كذّب كتابه ، ومن كذّب كتابه لزمه الكفر باجماع الامّة والمثل المضروب في ذلك : في
--> ( 1 ) الخلّة ( بضم الخاء المعجمة وفتح اللام المشدّدة ) : الخصلة . ( 2 ) سورة الكهف : 49 . ( 3 ) سورة الحج : 10 .