السيد هاشم البحراني

14

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

الملائكة ؟ أم كيف « 1 » لم يفرّق بينه وبين خلقه « 2 » بالاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق فأوحى اللّه عزّ وجل إلى نبيّه فَسْئَل الَّذِين يَقْرَؤُن الْكِتاب مِن قَبْلِك تفحّص بمحضر من الجهلة هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا وهو يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أسوة ، وإنّما قال : إن كنت في شك ولم يكن « 3 » للنصفة ، كما قال اللّه تعالى : فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين « 4 » ولو قال : نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونوا يجوزوا للمباهلة « 5 » وقد علم اللّه أن نبيّه مؤدّ عنه رسالته « 6 » ، وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي أنّه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصفهم من نفسه . وأمّا قوله : ولَوْ أَن ما فِي الْأَرْض مِن شَجَرَةٍ أَقْلام والْبَحْرُ يَمُدُّه مِن بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَت كَلِمات اللَّه « 7 » فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد له سبعة أبحر « 8 » حتى فجرت الأرض عيونا فغرق أصحاب الطوفان نفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه عزّ وجل وهي عين الكبريت ، وعين اليمن « 9 »

--> ( 1 ) في البحار عن تحف العقول بدل ( أم كيف ) : إذ لم يفرّق . ( 2 ) في البحار عن تحف العقول : بين نبيّه وبيننا . ( 3 ) في المصدر : لم يكن شك . ( 4 ) سورة آل عمران : 61 . ( 5 ) في البحار : ولو قال عليكم لم يجيبوا إلى المباهلة . ( 6 ) في البحار : يؤدي عنه رسالاته . ( 7 ) سورة لقمان : 27 . ( 8 ) في البحار عن تحف العقول : والبحر يمدّه سبعة ابحر وانفجرت الأرض عيونا لنفدت . ( 9 ) في البحار : وعين النمر .