السيد هاشم البحراني

98

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

منتشر كثير ، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز . فقلت : جعلت فداك أحمله على رأسي ( عاتقي ) فقال : لا أنا أولى به منك ولكن إمض معي . قال : فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس « 1 » الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوه لواسيناهم بالدقّة والدقة « 2 » هي الملح إن اللّه تبارك وتعالى لم يخلق شيئا إلّا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه ، وكان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثم إرتدّه منه فقبّله وشمّه ثم ردّه في يد السائل ، إن صدقة الليل تطفيء غضب الرب ، وتمحق « 3 » الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال ، وتزيد في العمر ، إن عيسى بن مريم عليهما السلام لمّا مرّ على شاطىء البحر رمى بقرص من قوته في الماء ، فقال له بعض الحواريين : يا روح اللّه وكلمته لم فعلت هذا وإنّما هو من قوتك ؟ قال : فقال : فعلت هذا لدابّة تأكله من دواب الماء وثوابه عند اللّه 1 عظيم « 4 » .

--> ( 1 ) الدس : الإخفاء . ( 2 ) الدقّة « بضم الدال المهملة » : الملح . ( 3 ) في الوسائل : تمحو الذنب . ( 4 ) الكافي ج 4 / 8 ح 3 وعنه الوسائل ج 6 / 278 ح 2 ، وص 284 ح 1 وص 283 ح 2 ، وعن التهذيب ج 4 / 105 ح 34 ، وثواب الأعمال : 173 ح 2 وصدره في البحار ج 47 / 21 ح 18 عنه وعن ثواب الأعمال وأخرجه بتمامه في البحار ج 96 / 125 ح 39 عن الثواب وفي ص 127 ح 48 ، وتفسير البرهان ج 2 / 156 ح 4 عن تفسير العياشي ج 2 / 107 ح 114 .