السيد هاشم البحراني

576

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فما لبث أن أسرع راجعا ويقول : فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه « 1 » وجلس في مجلسه وخرجت أم جعفر وقالت له : يا سيّدي أنعمت عليّ بنعمة لم تتمّها بالجلوس ؟ فقال لها : حدث ما لا يحسن معه الجلوس ، قالت له : واللّه يا سيّدي ما حدث إلّا خير ، فما رأيت شيئا فما الّذي حدث ؟ فقال : يا أم جعفر حدث ما لا يصلح أن أعيده عليك ، فارجعي إلى أم الفضل فسأليها بينك وبينها فإنّها تخبرك بما حدث منها ساعة دخولي عليها فإنّه من سرّ النساء . فدخلت أم جعفر على أم الفضل أعادت عليها ما قاله عليه السلام ، فقالت لها : يا عمّة وما علمه بذلك منّي ؟ فقالت لها : وما هو يا بنيّة ؟ فقد حلفت له أنّي ما رأيت ولا حضرت إلّا خيرا ، وظننت أنّه رآى في وجهي كرها فرجع ، فقالت : لا واللّه يا عمّة ما تبين في وجهك كرها ، وقد علمت ما الذي حدث ، فارجعي إليه فاسأليه أن يخبر ما هو ؟ قالت : يا بنيّة إنّه قال لي : إنّه من سرّ النساء . فقالت أم الفضل : كيف لا أدعو على أبي وقد زوجّني ساحرا ، فقالت لها يا بنيّة : لا تقولي هذا القول ، فليس رأي أبيك فيه ولا في أبيه قبله رأيك ، فما الّذي حدث ؟ قالت : واللّه يا عمّة ما هو إلّا بأن طلع عليّ حتى إعتزلت الصلاة وحدث منّي ما يحدث من النّساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها ، فخرجت أم جعفر إليه وقالت له : يا سيّدي تعلم

--> ( 1 ) سورة يوسف : قطعة من آية « 31 » .