السيد هاشم البحراني
569
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
بادية « 1 » لأبصار ذوي البصائر ، بيّنة منارها ، هادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها ، وهي « 2 » وإن كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة ، وصنعتها وان كانت صغيرة فدلالتها كبيرة . وهي أن هذا أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام لمّا توفّي والده عليّ الرّضا عليه السلام وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته بسنة إتّفق أنّه بعد ذلك خرج يوما يتصيّد « 3 » واجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون ومحمّد عليه السلام واقف معهم ، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة فما حولها . فلمّا أقبل الخليفة المأمون انصرف الصبيان هاربين ، ووقف أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام مكانه فلم يبرح ، فقرب منه الخليفة فنظر إليه ، وكان اللّه عزّ وعلا قد ألقى عليه مسحة من قبول فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمّد عليه السلام مسرعا : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه عليك بذهابي ، ولم تكن لي جريمة فأخشاها ، وظنّي بك حسن أنّك لا تضرّ من لا ذنب له فوقفت ، فأعجبه كلامه ووجه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : محمّد ، قال : ابن من أنت ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا ابن عليّ الرّضا ، فترحّم على أبيه وساق
--> ( 1 ) في مطالب السؤل : بادية لعقول أهل المعرفة آية أثرها . ( 2 ) في المطالب : وهي وإن كانت صغيرة فدلالتها كبيرة . ( 3 ) في كشف الغمّة : خرج يوما إلى الصيد .