السيد هاشم البحراني
532
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الحسن : إي واللّه جعلت فداك لقد بغي عليه إخوته . فقال عليّ بن جعفر : إي واللّه ونحن عمومته « 1 » بغينا عليه ، فقال له الحسن : جعلت فداك كيف صنعتم فإنّي لم أحضركم ؟ قال : قال له إخوته ونحن أيضا : ما كان فينا إمام قطّ حائل اللون « 2 » فقال لهم الرّضا عليه السلام : هو ابني ، قالوا : فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قضى بالقافّة « 3 » فبيننا وبينك القافة ، قال : إبعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا « 4 » ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم . فلمّا جاؤوا أقعدونا « 5 » في البستان وإصطفت « 6 » عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرّضا عليه السلام وألبسوه جبّة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه ،
--> ( 1 ) « ونحن عمومته » لعلّه أدخل نفسه لكونه بينهم لا أنّه كان شريكهم في هذا القول . ( 2 ) حال لونه : إسودّ وتغيّر . ( 3 ) القافة : جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشياء ويحكم بالنسب . والقيافة غير معتبرة في الشريعة ، وجوّز أكثر العلماء العمل بها لردّ الباطل مستدلّين بهذه القصّة ، وقصّة أسامة بن زيد ، قيل : إنّه كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك ، قالت عائشة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه ، فقال : إن مجزّزا المدلجي دخل عليّ فرأى اسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطّت رؤسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض . رواه مسلم في « صحيحه » باسناده عن عائشة - مرآة العقول ج 3 / 379 - . ( 4 ) « إبعثوا أنتم وأما أنا فلا » أي فلا أبعث ، وإنّما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافّة لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرّق إليها الغلط ، ولكن الخصوم لمّا اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه - مرآة العقول - . ( 5 ) « أقعدونا » الضمير الفاعل راجع إلى القافّة . ( 6 ) « واصطفّت » في المصدر : « واصطف » .