السيد هاشم البحراني

499

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وكذلك لا يوصي إلى أحد منّا حتى يأتي بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجدّي عليّ عليه السلام ورأيت مع رسول اللّه خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال لي : أما العمامة فسلطان اللّه عزّ وجل . وأما السيف فعزّ اللّه تبارك وتعالى ، وأمّا الكتاب فنور اللّه تبارك وتعالى ، وأمّا العصا فقوّة اللّه عزّ وجل وأما الخاتم فجامع هذه الأمور ، ثم قال لي : والأمر قد خرج منك إلى غيرك « 1 » . فقلت : يا رسول اللّه أرنيه أيّهم هو ؟ فقال رسول اللّه : ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع « 2 » على فراق هذا الأمر منك ، ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من اللّه عزّ وجل . ثم قال أبو إبراهيم عليه السلام ورأيت ولدي جميعا الأحياء والأموات ، فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : هذا سيّدهم وأشار إلى ابني عليّ عليه السلام فهو منّي « 3 » وأنا منه ، واللّه مع المحسنين .

--> ( 1 ) قوله : « والأمر قد خرج منك » يحتمل أن معناه أي قرب انتقال الإمامة منك إلى غيرك ، أو خرج اختيار تعيين الامام من يدك . ( 2 ) قوله : « أجزع على فراق هذا الأمر منك » لعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته له واختلاف شيعته فيه ، وقيل : لأنّه كان يحب أن يجعله في القاسم ، وذلك الحب كان من قبل اللّه تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبّة الوالد ، ويظهر ذلك لتلك المصلحة - البحار ج 5 / 31 - . ( 3 ) « فهو منّي » يحتمل أنّه كلام أبي إبراهيم عليه السلام ويحتمل أنّه كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه الجملة تستعمل غالبا لإظهار غاية المحبّة والاتحاد والشركة في الكمالات .