السيد هاشم البحراني
476
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
شرّفتهم وطاعة اللّه أحاطتهم . « 1 » فقال له آخر : أنت واللّه خير الناس ، فقال له : لا تحلف يا هذا خير منّي من كان أتقى للّه تعالى وأطوع له ، واللّه ما نسخت هذه الآية : وجَعَلْناكُم شُعُوباً وقَبائِل لِتَعارَفُوا إِن أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُم « 2 » . « 3 » 6 - وعنه ، قال : حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقي ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى الصولي ، قال : حدّثنا أبو ذكوان ، قال : سمعت إبراهيم بن العبّاس ، يقول : سمعت عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام يقول : حلفت بالعتق ولا أحلف بالعتق إلّا أعتقت رقبة وأعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان أرى « 4 » أنّي خير من هذا وأومىء إلى عبد أسود من غلمانه ، بقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه . « 5 »
--> ( 1 ) في المصدر : وطاعة اللّه أحضتهم ، وفي نسخة : عظمّهم . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 . وفي هامش بعض النسخ : حاول عليه السلام بذلك التنبيه على أن الاعتماد على محضر القرابة ليس بمستحسن في العقول ، وإنّما الشرف في الكمال العلمي والعملي ورأسهما التقوى . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 236 ح 10 وعنه البحار ج 49 / 59 ح 8 والبرهان ج 4 / 211 ح 3 . ( 4 ) في المصدر والبحار : « إن كان يرى أنّه خير » وفي الوسائل : « إن كان أرى أنّي خير » قال في البحار : قوله : « ان كان يرى » اى إن كنت أرى ، وهكذا قاله عليه السلام فغيّره الراوي فرواه على الغيبة ، لئلّا يتوهم تعلّق حكم الحلف . ( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 237 ح 11 وعنه البحار ج 49 / 95 ح 9 والوسائل ج 16 / 140 ح 11 . قال في البحار : حاصل المعنى أنّه عليه السلام حلف بالعتق إن كان يعتقد أن فضله على عبده الأسود بمحض قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بدون انضمام الاعتقادات الحسنة والأعمال الصالحة ، وذلك لا ينافي كونها مع تلك الأمور سببا لأعلى درجات الشرف ، ومعنى الجملة المعترضة والحال أن دأبي وشأني أنّي إذا حلفت بالعتق ووقع الحنث أعتقت رقبة ، ثم أعتقت جميع الرقاب الّتي في ملكي تبرّعا أو للحلف بالعتق ومرجوحيته ، ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام كراهة الحلف بالعتق ويكون المعنى أنّي كلّما حلفت بالعتق صادقا أيضا اعتق جميع مماليكي كفّارة لذلك .