السيد هاشم البحراني
46
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال : إنّما أنا صاحب حدود قال : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ ؟ قال : إنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء . قال : فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجل لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 1 » ولعل منك شك قال : نعم . قال : فكذلك من اللّه شك إذ قال : لعلّه . قال أبو حنيفة : لا علم لي ، قال عليه السلام : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنّك صاحب قياس فأوّل من قاس إبليس ولم يبن دين الاسلام على القياس ، وتزعم أنّك صاحب رأي وكان الرأي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوابا ، ومن دونه خطأ ، لأن اللّه تعالى قال فَاحْكُم بَيْنَهُم بِما أَنْزَل اللَّه « 2 » ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنّك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء ، وخاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلم بمباعثهم منك ولولا أن يقال : دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء مما سألتك عن شيء فقس ان كنت مقيسا . قال أبو حنيفة : لا أتكلّم بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس قال : كلا إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك
--> ( 1 ) طه : 44 . ( 2 ) المائدة : 48 .