السيد هاشم البحراني

428

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أرضه من عمل بطاعته « 1 » وكتابه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مدّة أيامه وبعدها ، وأجهد نظره ورأيه فيمن يولّيه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ورعايتهم بعده وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم ولم شعثهم ، وحقن دمائهم ، والأمن باذن اللّه من فرقتهم وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فإن اللّه عزّ وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام وكماله وعزّه وصلاح أهله وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة وشملت فيه العافية ونقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة والتربّص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها وشدّة مؤنتها وما يجب على من تقلّدها من ارتباط طاعة اللّه ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه وأسهر عينه وأطال فكره فيما فيه عزّ الدين وقمع المشركين وصلاح الامّة ونشر العدل وإقامة الكتاب والسنّة ومنعه ذلك من الخفض والدعة ومهنّؤا العيش علما بما اللّه سائله عنه ومحبة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه وعباده ومختارا لولاية عهده ورعاية الامّة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر اللّه وحقّه مناجيا للّه بالإستخارة في ذلك ومسألته العامّة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره ، معملا في طلبه وإلتماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العبّاس وعليّ بن أبي

--> ( 1 ) في المصدر والبحار : من عمل بطاعة اللّه وكتابه .