السيد هاشم البحراني
426
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم اللّه به النبيين ، وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بما أحل وحرّم ، وأوعد وتوعدّ ، وحذّر وأنذر ، وأمر به ونهى عنه ، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة وإن اللّه سميع عليم « 1 » . فبلّغ عن اللّه رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالّتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة حتّى قبضه اللّه إليه ، وإختار له ما عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا انقضت النبّوة وختم اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي والرّسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، وإتمامها وعزّها والقيام بحق اللّه تعالى فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض اللّه وحدوده ، وشرايع الإسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوه . فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما إستحفظهم وإسترعاهم من دينه وعباده وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق اللّه ، وعدله ، وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين « وجمع الألفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين وإختلالهم واختلاف ملّتهم وقهر دينهم » وإستعلاء عدوّهم وتفرّق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : وإن اللّه لسميع عليم .