السيد هاشم البحراني
416
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
هذا تحرس به ، ثم دفع لي ذو الرياستين أبو العبّاس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة ، وحملني على برزون أصفر خراساني وكنت ، أسايره في يوم مطير ، وعليه ممطر خزّ وبرنس ، فأمر لي به ، ودعا بغيره جديدا فلبسه ، وقال : إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين . قال فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ، ثم كررّت راجعا إلى العراق فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضرّ شديد وأنا متاسّف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومتفكّر في قول سيّدي الرّضا عليه السلام إحتفظ بهذا تحرس به إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحرامية تحته البرزون الأصفر الخراساني الذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ووقف بالقرب منّي ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد : « مدارس آيات خلت من تلاوة » ويبكي فلمّا رأيت ذلك منه عجبت من لص من الأكراد يتشيّع ثم طمعت في القميص والمنشفة . فقلت : يا سيّدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال : وما أنت وذاك ويلك ؟ فقلت له : فيه سبب أخبرك به ، فقال : هي أشهر بصاحبها أن يجهل فقلت : من هو ؟ فقال : دعبل بن عليّ الخزاعي شاعر آل محمّد جزاه اللّه خيرا . فقلت له : يا سيّدي أنا واللّه دعبل ، وهذه قصيدتي . فقال : ويلك ما تقول ؟ قلت : الأمر أشهر من ذلك فأرسل إلى القافلة واستحضر منهم جماعة ، فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن عليّ الخزاعي .