السيد هاشم البحراني

274

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقالوا : لا ندري ما تقول إلا أن نطيعك ولو في قتل أنفسنا ، وكان الرشيد قد مثّل لهم صورة أبي الحسن عليه السلام حتى لو رآه من عرفه لحلف باللّه إن ذلك المثال أبو الحسن موسى عليه السلام . فأمر الرشيد فنصب لهم موائد وهو جالس ، والخادم معه في مستشرف له وينقل إليهم الطعام الذي لا يعقلونه ، وخرجت عليهم الجواري والعيدان والنأيات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنّين والكأسات تأخذهم من كل جانب ، والخلع تطرح عليهم والأموال تنثر عليهم ، فلما سكروا قال لترجمانهم : قل لهم : قوموا فخذوا سيوفكم فأدخلوا على عدوّلي في هذه الحجرة فاقتلوه . وكان الرشيد قد أمر بذلك المثال فجعل في تلك الحجرة وقال : إن كان هؤلاء في معرفة موسى مثل البعر عر الّذين عرفوا صورة جعفر بن محمد عند جدي المنصور فإذا رأوا صورته سيفعلون فعلهم ، وان لم يعرفوه فسيقتلون صورته ، فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوا نفسه غدا ، فأخذوا سيوفهم ودخلوا الحجرة ، فلمّا رأوا المثال تبادروا إليه ووضعوا سيوفهم عليه فرضّوه فقال الرشيد : الحمد للّه قتلت موسى بهؤلاء القوم بلا شك ، فخلع عليهم خلعا أخرى ، وحمل إليهم الأموال وردّهم إلى دورهم ولم يزل الرشيد يمثّل لهم ذلك المثال سبع مرّات وهم يقتلونه . فلمّا رأى ذلك منهم أمر باحضار موسى عليه السلام وجعل في حجرة مثل تلك الحجرة على سبيل تلك التماثيل ثم أحضرهم ، وقال : لترجمانهم : قل لهم : ما بقي لي عدّو من أعدائي إلّا واحد فاقتلوه ، وقد