السيد هاشم البحراني

266

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أغتسل ، فقالت لي الجارية : لمّا رأت تحيّري وتبلّدي ثق باللّه عزّ وجل وإنهض فنهضت ولبست ثيابي ، وخرجت معه حتى أتيت الدار ، فسلّمت على أمير المؤمنين وهو في مرقده ، فردّ عليّ السلام فسقطت ، فقال : تداخلك رعب ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين فتركني ساعة حتى سكنت ، ثم قال لي : صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمّد وإدفع اليه ثلاثين ألف درهم ، فأخلع عليه خمس خلع ، وإحمله على ثلاث مراكب وخيّره بين المقام معنا أو الرحيل عنّا إلى أي بلد أراد وأحب . فقلت : يا أمير المؤمنين تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ؟ قال : نعم فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات فقال لي : نعم ويلك أتريد أن أنكث العهد ؟ فقلت يا أمير المؤمنين وما العهد ؟ قال بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني « 1 » أسد ما رأيت من السودان أعظم منه فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال لي : حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟ فقلت : وأنا أطلقه وأهب له ، وأخلع عليه ، فأخذ على عهد اللّه عزّ وجل وميثاقه وقام عن صدري وقد كادت نفسي تخرج . فخرجت من عنده فوافيت موسى بن جعفر عليه السلام وهو في حبسه فرأيته قائما يصلّي فجلست حتى سلّم ، ثم أبلغته سلام أمير

--> ( 1 ) ساورني : واثبني وأخذ برأسي .