السيد هاشم البحراني
263
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فقال : ما للرشيد ومالي ؟ أما تشغله نعمته عنّي ؟ ثم وثب مسرعا وهو يقول : لولا أنّي سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت . فقلت له : إستعدّ للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّه ، فقال عليه السلام : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء اللّه تعالى . قال الفضل بن الربيع : فرأيته وقد أدار يده يلوّح « 1 » بها على رأسه ثلاث مرّات فدخلت على الرشيد فإذا كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال لي : يا فضل فقلت : لبّيك . فقال : جئتني بابن عمّي ؟ قلت : نعم . قال : لا تكون أزعجته « 2 » ؟ فقلت : لا . قال : لا تكون أعلمته أنّي عليه غضبان ؟ وأنّي قد هيّجت على نفسي ما لم أرده ، أئذن له بالدخول فأذنت له . فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه ، وقال له : مرحبا بابن عمّي ، وأخي ووارث نعمتي ، ثم أجلسه على فخذيه وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : سعة مملكتك وحبّك للدنيا .
--> ( 1 ) لوّح الرجل بثوبه وبسيفه : لمع وحرّكه . ( 2 ) أزعجه : أقلقه ، وقلعه عن مكانه .