السيد هاشم البحراني
240
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
أهل العراق أثبتت لموسى عليه السلام أشرف منقبة ، وشهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى وزلفى منزلته لديه ، وظهرت بها كراماته بعد وفاته ، ولا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة ، وهي أن من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان وكان في ولاية عامّة ، طالت فيها مدّته ، وكان ذا سطوة وجبروت ، فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى أمر الخليفة له أن يقدم بدفنه « 1 » في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام بالمشهد المطهّر وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف ومشهود له بالصلاح كثير التردد والملازمة للضريح والخدمة له قائم بوظائفها . فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد فرأى في منامه أن القبر قد إنفتح والنار تشعل فيه ، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار « 2 » هذا المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد ، وأن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام واقف فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له : تقول للخليفة : يا فلان - وسمّاه بأسمه - لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم وقال : كلاما خشنا . فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرتعد فزعا « فرقا » وخوفا فلم يلبث أن كتب ورقة وسيّرها إلى الخليفة منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها فلمّا جن الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه وإستدعى النقيب
--> ( 1 ) في كشف الغمّة : اقتضت عناية الخليفة أن تقدم بدفنه . ( 2 ) القتار « بضم القاف » : ريح القدر والشواء والعظم المحروق .