السيد هاشم البحراني
235
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
البئر وبيده ركوة يستقي بها ماء ، فانقطعت الركوة في البئر ، فقلت صاحبي واللّه فرأيته قد رمق السماء بطرفه : وهو يقول : أنت ربّي إذا ظمأت من الماء ، وقوتي إذا أردت الطعام ، إلهي وسيّدي مالي سواها فلا تعدمنيها . قال شقيق : واللّه لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض فمدّ يده فتناول الركوة فملأها ماء ، ثم توضّأ وأسبغ الوضوء وصلّى ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة ثم يحرّكها ويشرب . فقلت في نفسي : أتراه قد تحوّل الرمل سويقا ! فدنوت منه فقلت له : أطعمني رحمك اللّه من فضل ما أنعم اللّه به عليك ، فنظر وقال لي : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا أهل البيت سابقة ، وأياديه إلينا جميلة ، فأحسن ظنّك بربّك فإنّه لا يضيع أجر من أحسن به ظنّا ، فأخذت الركوة من يده فشربت ، فإذا سويق وسكر ، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ منه ولا أطيب رائحة منه فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا فدفعت إليه الركوة . ثم غاب عن عيني فلم أره حتى دخلت مكّة ، وقضيت حجّي ، فإذا أنا بالفتى في هدأت من الليل وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت فيه الشراب راكعا ساجدا لا يزيد مع اللّه سواه ، فجعلت أراه وأنظر إليه وهو يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، ويرتّل القرآن ترتيلا فكلّما مرت آية فيها وعد ووعيد رددّها على نفسه ودموعه تجري على خدّه ، حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ربّه ويقدّسه ، ثم قام فصلّى الغداة ، وطاف