السيد هاشم البحراني
218
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قرأت أربعة أسفار من التوراة ، وقرأت ظاهر القرآن حتى إستوعبته كله . فقال لي العالم : إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهودية فباطى بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم ، وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك وما انزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد ، فيه تبيان كل شيء ، وشفاء للعالمين ، وروح لمن إستروح إليه ، وبصيرة لمن أراد اللّه به خيرا ، وانس إلى الحق ، فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك ، فإن لم تقدر فزحفا على استك ، فإن لم تقدر فعلى وجهك ، فقلت : لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال . قال : فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب ، فقلت : لا أعرف يثرب ، قال : فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي بعث في العرب ، وهو النبيّ العربيّ الهاشميّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار ، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة « 1 » النصرانية وحليتها ، فإن واليها يتشدّد عليهم والخليفة أشدّ ، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ، ثم تسأل عن موسى بن جعفر عليه السلام وأين منزله وأين هو ؟ مسافر أم حاضر ، فإن كان مسافرا فألحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ، ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة « 2 »
--> ( 1 ) البزّة « بكسر الباء الموحدّة » : الهيئة . ( 2 ) الغوطة « بضم الغين المعجمة » : موضع بالشام كثير الماء والشجر وهو غوطة دمشق .