السيد هاشم البحراني
203
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
بَعْضُها مِن بَعْض واللَّه سَمِيع عَلِيم « 1 » . « 2 » 3 - وروى الحديث الشيخ المفيد في كتاب « العيون والمحاسن » وأبو عليّ الطبرسي في كتاب « إعلام الورى » واللفظ للطبرسي قال : روي عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت قال : دخلت المدينة فأتيت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام : فسلّمت عليه وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى عليه السلام في دهليزه قاعدا في مكتبة وهو صغير السّن فقلت له : يا غلام أين يضع الغريب إذا كان عندكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إليّ ثم قال : يجتنب شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدار ، والطرق النافذة والمساجد ، ويضع بعد ذلك أين شاء . فلمّا سمعت هذا القول منه نبل في عيني وعظم في قلبي وقلت : جعلت فداك ممّن المعصية ؟ فقال : إجلس حتى أخبرك فجلست فقال : إن المعصية لا بدّ أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا ، فإن كانت من الرب فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما جميعا فهو شريكه ، فالقويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر وإليه توجّه النهي وله حق الثواب وعليه العقاب ، ولذلك وجبت له الجنة والنار ، فلمّا سمعت ذلك قلت ذُرِّيَّةً بَعْضُها
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 34 . ( 2 ) ثاقب المناقب خطي : 69 ، والعوالم ج 21 / 18 ح 5 ثاقب المناقب : 171 ح 157 .