السيد هاشم البحراني
111
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
16 - وعنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن عمرو بن شمر ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إنّي لألحس أصابعي من الادم حتّى أخاف أن يراني خادمي فيرى أن ذلك من التجشّع « 1 » وليس ذلك كذلك ، إن قوما أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار « 2 » فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوها خبزا هجاء « 3 » وجعلوا ينجون به صبيانهم حتّى اجتمع من ذلك جبل عظيم . قال : فمرّ بهم رجل صالح وإذا امرأة تفعل ذلك بصبي لها ، فقال لهم : ويحكم اتقوا اللّه عزّ وجل ولا تغيّروا ما بكم من نعمة . فقالت له : كأنّك تخوّفنا بالجوع ؟ أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع . قال : فأسف « 4 » اللّه عزّ وجل وأضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض قال : فاحتاجوا إلى ذلك الجبل ، وإنّه كان
--> ( 1 ) التجشّع : شدّة الحرص . ( 2 ) الثرثار : النهر الكبير . ( 3 ) قال في تعليق الكافي : قوله « فجعلوها خبزا هجاء » أطبق نسخ الكافي على ضبط هذه اللفظة هكذا ، وقال المجلسي رحمه اللّه في شرح الحديث : قوله : « هجّاء » أي صالحا لرفع الجوع ، من هجأ جوعه كمنع هجأ وهجوءا : سكن وذهب ، فهو صفة للخبز ، ويمكن أن يكون بالتخفيف « هجاء » بمعنى الحمق ، أي فعلو ذلك لحمقهم ، والهجأة كهمزه : الأحمق ولا يبعد أن يكون تصحيف هجانا « بالنون » اي خيارا جيادا . وقال الطريحي في « مجمع البحرين » في لغة « نجا » : وفي حديث أهل الثرثار : فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوها خبزا منجا « بالميم المكسورة والنون » : آلة يستنجى بها ، وقوله : « ينجون به صبيانهم » تفسير لذلك إنتهى ، ولعلّه الأصح كما هو الظاهر ، والنجو : الغائط . ( 4 ) الأسف : السخط ، وأضعف لهم الثرثار : جعلها ضعيفا .