السيد هاشم البحراني
37
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
شاة ، وأخذني البول ، فدخلت الخربة ، فرأيت الرّجل يتشحّط في دمه ، فقمت متعجّبا فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام « 1 » وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصّوا عليه قصّتهما ، فقال الحسن عليه السلام قولوا لأمير المؤمنين إن هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال اللّه عزّ وجل : ومَن أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاس جَمِيعاً « 2 » يخلّى عنهما ، ويخرج دية المذبوح من بيت المال « 3 » . 3 - الشيخ في « التهذيب » قال : روي أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي خرجت محرما فوطئت ناقتي بيض نعام « 4 » ، فكسرته ، فهل عليّ كفارة ؟ فقال له : امض فاسأل ابني الحسن عنها ، وكان يحب يسمع كلامه « 5 » ، فتقدم إليه الرّجل فسأله ، فقال له الحسن عليه السلام : يجب عليك أن ترسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض ، فما نتج فهو هدي لبيت اللّه ، فقال له أمير المؤمنين : يا بنيّ كيف قلت ذلك ؟ وأنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت « 6 » ، أو كان فيها ما يزلق ، فقال : يا أمير المؤمنين والبيض ربّما أمرق « 7 » أو كان فيها ما يمرق ، فتبسّم أمير المؤمنين عليه
--> ( 1 ) في المصدر : وقصّوا عليه قصّتهما وقولوا له : ما الحكم فيهما . ( 2 ) المائدة : 32 . ( 3 ) فروع الكافي ج 7 / 289 و 290 ح 2 وعنه البحار ج 40 / 315 و 316 ح 91 . ( 4 ) نعام ( بفتح النون ) جمع نعامة وهو طائر مركّب من خلقة الطير وخلقة الجمل يقال له بالفارسية : « شتر مرغ » أخذ من الجمل العنق والوظيف والمنسم ، ومن الطير الجناح والمنقار والريش ، وهي تذكّر وتؤنّث يقال لذكرها : الظليم . ( 5 ) في المصدر والوسائل : وكان بحيث يسمع كلامه . ( 6 ) أزلقت الإبل : ألقت ولدها قبل تمامه . ( 7 ) مرقت البيضة : فسدت فصارت ماء .