السيد هاشم البحراني
32
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الأرضين السّابعة ، وفيها الفلق والسّجين ، فتفرّق الخلائق عند الصخرة فمن وجبت له الجنّة دخلها ، ومن وجبت له النّار دخلها ، وذلك قوله تعالى : فَرِيق فِي الْجَنَّةِ وفَرِيق فِي السَّعِيرِ « 1 » . فلمّا أخبر الحسن عليه السلام بصفة ما عرض عليه من الأصنام ، وتفسير ما سأله ، التفت الملك إلى يزيد بن معاوية ، فقال : أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلّا نبيّ مرسل ، أو وصيّ موازر ، قد أكرمه اللّه بموازرة نبيّه أو عترة نبيّ مصطفى ، وغيره المعادي فقد طبع اللّه على قلبه ، وآثر دنياه على آخرته ، وهواه على دينه ، وهو من الظّالمين . قال : فسكت يزيد وخمد ، قال : فأحسن الملك جائزة الحسن عليه السلام وأكرمه ، وقال له : ادع ربّك حتى يرزقني دين نبيّك ، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك ، فأظنّه شقاء « 2 » مرديا ، وعذابا أليما . قال : فرجع يزيد إلى معاوية ، وكتب إليه الملك كتابا : إن من آتاه اللّه العلم بعد نبيّكم ، وحكم بالتوراة « 3 » وما فيها ، والإنجيل وما فيه ، والزّبور وما فيه ، والقرآن وما فيه ، فالحق والخلافة له ، وكتب إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام إن الحق والخلافة لك ، وبيت النبوّة فيك ، وفي ولدك ، فقاتل من قاتلك يعذّبه اللّه بيدك ، ثم يخلده نار جهنّم ، فإن من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أن عليه لعنة اللّه وملائكته والنّاس أجمعين ، وعليه لعنة أهل السّماوات والأرضين « 4 » .
--> ( 1 ) الشورى : 7 . ( 2 ) في المصدر : وأظنّه سمّا مرديا . ( 3 ) في المصدر : وحكم التوراة . ( 4 ) تفسير القمّي ج 2 / 268 - وعنه البحار ج 10 / 132 ح 2 والبرهان ج 4 / 116 ح 1 - ومشارق الأنوار : 86 .