السيد هاشم البحراني

23

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال الحسن صلوات اللّه عليه : نعم قد اجتمعتم في نادي قومك ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم ، وزعمتم أن محمّدا صنبور « 1 » ، والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثاره ، وزعمت أنّك قاتله ، وكاف قومك مئونته « 2 » فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك وترومه « 3 » وتريد قتله فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك ، وأتيت إلى ذلك « 4 » وأتيتنا خوفا من أن نستهزئ بك « 5 » . وإنّما جئت لخير يراد بك ، أنبئك عن سفرك ، خرجت في ليلة صحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها ، وأطبقت سماؤها ، وأعصر سحابها ، وبقيت متجرما « 6 » كالأشقر « 7 » إن تقدّم نحر ، وإن تأخّر عقر ، لا يسمع لواطئ حسّا ، ولا لنافخ نار خرسا ، تداكّت « 8 » عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع ، تقطع محجة ، وتهبط لجّة بعد لجّة في ديمومة قفر ، بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر ، إذا علوت مصعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك تخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أوحشتك قفارها « 9 » وقطعك سلامها ، فانصرفت « 10 » فإذا أنت عندنا ، فقرّت عينك وظهرت زينتك ، وذهب أنينك .

--> ( 1 ) أي أبتر لا عقب له . ( 2 ) في البحار : وكان في قومك مئونته . ( 3 ) في البحار : تؤمّه . ( 4 ) في البحار : وأبيت إلّا ذلك . ( 5 ) في البحار : فأتيتنا خوفا من أن يشتهر . ( 6 ) في البحار : فبقيت محرنجما ، ( أي منصرفا عمّا أردته ) . ( 7 ) الأشقر : الأحمر من الإبل . ( 8 ) في البحار : تراكمت . ( 9 ) في البحار : قد أوحشتك آكامها . ( 10 ) في البحار : فأبصرت .