السيد هاشم البحراني

89

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عليّ ثيابي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل هذه ثيابي ، وهذا درعي ، وهذا سيفي ، فدرّعه وعمّمه وقلّده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيّام ، لا يأتيه جبرئيل بخبره ، ولا خبر من الأرض ، وأقبلت فاطمة عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام على وركيها ، تقول : أوشك أن يؤتم هذان الغلامان ، فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عينه يبكي ، قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر عليّ أبشّره بالجنة ، وافترق الناس في الطلب ، لعظيم ما رأوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة ، يبشّر بعليّ عليه السلام . وهبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبره بما كان فيه ، وأقبل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، معه أسيران ورأس ، وثلاثة أبعرة ، وثلاثة أفراس ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض ، وهو الساعة يريد أن يحدّثه ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم . فقال : نعم يا رسول اللّه ، لمّا صرت في الوادي ، رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر ، فنادوني ، من أنت ؟ فقلت : أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ، وشدّ عليّ هذا المقتول ، ودار بيني وبينه ضربات ، وهبّت ريح حمراء ، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قطعت لك جربّان « 1 » درعه ، فاضرب حبل عاتقه ، فضربته ، فلم أحفه « 2 » ، ثم هبّت ريح صفراء « 3 » ، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته « 4 » وقطعت رأسه ، ورميت به ،

--> ( 1 ) جربّان ( بكسر الجيم والراء وبضمّهما وشدّ الباء الموحّدة ) : جيب القميص . ( 2 ) الاحفاء : المبالغة في الأخذ . ( 3 ) في الخصال : سوداء . ( 4 ) وكزه : ضربه بجمع الكف .