السيد هاشم البحراني

80

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أسدّها وأفتح بابه ، ولكن اللّه عزّ وجل أمرني أن أسدّها وأفتح بابه ، وأن معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب اللّه وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وآله ، فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع أمّنا ما جعل لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأقسم باللّه ، لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية فلمّا خرجت من معدنها ، تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء : أنت وأصحابك ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما ولّت أمّة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا . فقد تركت بنو إسرائيل هارون ، وهم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم واتّبعوا السامريّ ، وقد تركت هذه الأمّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة ، وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب . وقد هرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل اللّه النبيّ صلى اللّه عليه وآله في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا ، وكذلك أبي وأنا في سعة من اللّه حين خذلتنا هذه الأمّة وبايعوك يا معاوية ، وإنّما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيّها الناس إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولّده