السيد هاشم البحراني
77
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
عزّ وجل ورسوله صلى اللّه عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الأمّة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة ، وإذا ما طمعت فيها ، يا معاوية ولكنّها لمّا أخرجت سالفا من معدنها ، وزحزحت عن قواعدها ، تنازعتها قريش بينها ، وترامتها كترامي الكرة ، حتّى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ولّت أمة أمرها رجلا قط ، وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا ، وقد تركت بنو إسرائيل ، وكان أصحاب موسى ، هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريّهم ، ويعلمون أنّه خليفة موسى عليه السلام : وقد سمعت هذه الأمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ذلك لأبي عليه السلام : إنه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا إنّه لا نبيّ بعدي . وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين نصبه لهم بغدير خم ، وسمعوه ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب ، وقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذرا من قومه إلى الغار ، لمّا أجمعوا أن يمكروا به ، وهو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كف أبي يده ، وناشدهم واستغاث أصحابه ، فلم يغث ، ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سعة ، وقد خذلتني الأمّة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل اللّه عزّ وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من اللّه حين تركتنا الأمّة وبايعت غيرنا ، ولم نجد عليهم أعوانا وإنّما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيّها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا ، جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبوه وصيّ رسول اللّه لم تجدوا غيري وغير أخي ،