السيد هاشم البحراني

72

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه طيّات « 1 » المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويّات عقول الرائين ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده في ربوبيّته ووحدانيّته ، صمدا لا شريك له ، فردا لا ظهير له وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه ، وارتضاه ، وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا ، وللعباد ممّا يخافون نذيرا ، ولما يأملون بشيرا ، فنصح للأمّة وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمّالة ، شهادة عليها أموت وأحشر ، وبها في الآجلة أقرّب وأحبر ، وأقول : معشر الخلائق فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا ، إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام ، واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنّا الرّجس وطهرنا تطهيرا ، والرجس هو الشك ، فلا نشك في اللّه الحق ودينه أبدا ، وطهّرنا من كل أفن وغيّة « 2 » مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق الناس قطّ فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما فأدّت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنبوّة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه « 3 » ، ثم أمره بالدعاء إلى اللّه عزّ وجل . فكان أبي عليه السلام أوّل من استجاب للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوّل من آمن وصدّق اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه في كتابه المنزل على نبيّه المرسل : أَفَمَن كان عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه « 4 » فرسول اللّه الذي على بيّنة من ربّه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه . وقد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أمره أن يسير إلى مكّة والموسم ببراءة : سر بها يا علي فانّي أمرت أن لا يسير بها إلّا أنا أو رجل منّي ، وأنت هو « 5 » ، فعليّ عليه السلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسول اللّه منه .

--> ( 1 ) الطيّات ( بكسر الطاء وتشديد الياء ) جمع الطيّة وهي النية والقصد . ( 2 ) الأفن ( بفتح الهمزة والفاء ) ضعف الرأي . والغيّة : الزناء . ( 3 ) في البحار : كتابا . ( 4 ) هود : 17 . ( 5 ) في المصدر : وأنت هو يا عليّ .