السيد هاشم البحراني
432
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وآله وسلّم : مالك لا تذهب مع القوم ؟ فقال عليه السلام : أذهب وأدعك يا رسول اللّه ؟ واللّه لا برحت حتى أقتل أو ينجز اللّه لك ما وعدك من النصر ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبشر يا عليّ فإن اللّه ينجز « 1 » وعده ولن ينالوا منّا مثلها أبدا . ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه ، فقال : احمل على هؤلاء يا عليّ فحملت ، فقتلت منها هشام « 2 » بن أميّة المخزومي ، وانهزموا ، وأقبلت كتيبة أخرى فقال : احمل على هذه فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد اللّه الجمحي « 3 » ، وانهزمت أيضا ، وعادت أخرى فحملت عليها فقتلت بشر بن مالك العامري ، وانهزمت فلم يعد بعدها أحد ، وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانصرف المشركون إلى مكّة ، وانصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء ، فغسل به وجهه ، ولحق به أمير المؤمنين عليه السلام وقد خضّب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليها السلام وقال لها : خذي هذا السيف فقد صدّقني اليوم ، وقال : أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد « 4 » ولا بمليم « 5 » أميطي دماء الكفر عنه فإنّه * سقى آل عبد الداركاس حميم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه ، وقتل اللّه صناديد قريش « 6 » .
--> ( 1 ) في المصدر : منجز وعده . ( 2 ) في « السيرة » لابن هشام : هشام بن أبي أميّة بن المغيرة . ( 3 ) في السيرة لابن هشام : عمرو بن عبد اللّه بن عمير بن وهب بن حذاقة بن جمح وهو أبو عزّة ، قتله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم صبرا - السيرة ج 3 / 135 - ( 4 ) الرعديد ( بكسر الراء المهملة ) : الجبان الكثير الارتعاد . ( 5 ) المليم ( بفتح الميم ) : الّذي يلام على ما صدر منه . ( 6 ) كشف الغمّة ج 1 / 195 نقلا عن « الإرشاد » للمفيد : 47 وأخرجه في البحار ج 20 / 87 عن الإرشاد .