السيد هاشم البحراني
420
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فيها إبراهيم عليه السلام : وذَكِّرْهُم بِأَيَّام اللَّه إِن فِي ذلِك لَآيات لِكُل صَبَّارٍ شَكُورٍ « 1 » قالوا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أيّام اللّه نعماؤه وبلائه ومثلاته سبحانه . ثم أقبل صلى اللّه عليه وآله وسلّم على من شهده من الصحابة فقال : إنّي لأتخوّ لكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم ، وقد أوحى إليّ ربّي جل وتعالى أن أذكّركم بأنعمه وأنذركم بما اقتص « 2 » عليكم من كتابه ، وتلي : وأَسْبَغ عَلَيْكُم نِعَمَه الآية « 3 » . ثم قال لهم قولوا : الآن قولكم ما أوّل نعمة رغّبكم اللّه فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا ، فذكروا نعم اللّه الّتي أنعم عليهم وأحسن إليهم من المعاش والرّياش والذّرية والأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عزّ وجل من أنعمه الظاهرة فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ عليه السلام ، فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك فقال : وكيف لي بالقول فداك أبي وأمّي وإنّما هدانا اللّه بك ، قال : ومع ذلك فهات قل ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ وجل وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت فما الثانية ؟ قال : أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّا لا مواتا « 4 » . قال : صدقت فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب . قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّرا واعيا « 5 » لا بلها
--> ( 1 ) إبراهيم : 5 . ( 2 ) في البحار : بما أفيض . ( 3 ) لقمان : 20 . ( 4 ) في المصدر : لا ميّتا . ( 5 ) في المصدر : راغبا .