السيد هاشم البحراني

40

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فطرت واللّه بنعمائها « 1 » ، وفزت بحبائها « 2 » ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفل حجتك « 3 » ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ، ولم تخن « 4 » . كنت كالجبل لا تحركه العواصف « 5 » ، وكنت كما قال صلى اللّه عليه وآله : أمن النّاس في صحبتك وذات يدك . وكنت كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ضعيفا في بدنك ، قويّا في أمر اللّه ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللّه ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز « 6 » ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة « 7 » ، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء : شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الإسلام ، وظهر أمر اللّه ولو كره الكافرون ، وثبت بك الإسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ؛ وعظمت رزيّتك في السماء ، وهدّت مصيبتك الأنام فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رضينا عن اللّه قضاءه ، وسلّمنا للّه أمره ، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا .

--> ( 1 ) في البحار : فطرت واللّه بعنانها . ( 2 ) في البحار : وفزت بجنانها . ( 3 ) في البحار : لم يفلل حدّك . ( 4 ) في المصدر : « لم تخرّ » من الخرور وهو السقوط . ( 5 ) في الكمال والبحار : لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . ( 6 ) المغمز : المطعن والعيب والمطمع وكذلك المهمز . ( 7 ) الهوادة ( بفتح الهاء ) : السكون والصلح والمحاباة والميل من الحق إلى الباطل .