السيد هاشم البحراني

398

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

آمنوا بولايتنا « 1 » . يا عليّ لولا نحن ما خلق اللّه آدم ، ولا حوّاء ، ولا الجنّة ، ولا النار ، ولا السماء ، ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأن أوّل ما خلق اللّه عزّ وجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، ثم خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأئننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه وانّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلّا اللّه . فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال عظم المحل « 2 » إلّا به فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّة والقوة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلّا باللّه « 3 » ، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد للّه ، لتعلم الملائكة ما يحق « 4 » للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد للّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثم إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكرما ، وكان سجودهم للّه عزّ وجل عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون « 5 » ؟ وأنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ثم قال : تقدم يا محمّد فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم لأن

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المؤمن : الآية : 7 . ( 2 ) في كمال الدين : « وأنّه عظيم المحل » . ( 3 ) في كمال الدين : « باللّه العليّ العظيم » . ( 4 ) في العيون : « ما يستحق للّه تعالى » . ( 5 ) إشارة إلى ما في سورة الحجر الآية 30 وغيرها من السور .