السيد هاشم البحراني

380

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

اللّه إلّا ما صاروا إليه ، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ، ووجّهت رسلي تترى « 1 » وكانوا من جلّة « 2 » أصحابي وأهل التعبّد منهم والزّهد في الدنيا ، فأبت إلّا اتّباع أختيها والاحتذاء على مثالهما ، وأسرعت « 3 » في قتل من خالفها من المسلمين ، وتتابعت إليّ الأخبار بفعلهم . فخرجت حتّى قطعت إليهم دجلة ، أوجّه السفراء والنصحاء ، وأطلب العتبى « 4 » بجهدي بهذا مرّة وبهذا مرّة - وأومأ بيده إلى الأشتر ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن قيس الأرحبي ، والأشعث بن قيس الكندي - فلمّا أبوا إلّا تلك ركبتها منهم فقتلهم اللّه - يا أخا اليهود - عن آخرهم ، وهم أربعة آلاف أو يزيدون ، حتّى لم يفلت منهم مخبر ، فاستخرجت ذا الثديّة من قتلاهم بحضرة من ترى ، له ثدي كثدي المرأة ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : قد وفيت سبعا وسبعا - يا أخا اليهود - وبقيت الأخرى وأوشك بها فكان قد « 5 » فبكى أصحاب عليّ عليه السلام وبكى رأس اليهود . وقالوا : يا أمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى فقال عليه السلام : الأخرى أن تخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ بيده إلى هامته - قال : وارتفعت أصوات النّاس في المسجد الجامع بالضجّة والبكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعا ، وأسلم رأس اليهود على يدي عليّ عليه السلام من ساعته . ولم يزل مقيما حتّى قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ « 6 » ابن ملجم لعنه

--> ( 1 ) تترى ( بفتح التاء المثنّاة الأولى وسكون الثانية والألف المقصورة ) : من المواترة وهي المتابعة ، وأصله « وترى » أبدلت الواو تاء كما في تراث - مجمع البحرين في لفظ وتر - ( 2 ) في الاختصاص : من أجلّة أصحابي . ( 3 ) في البحار : « وشرعت في قتل » . ( 4 ) العتبى ( بضم العين كصغرى ) : الرجوع عن الإساءة إلى المسرّة - الرضى . ( 5 ) في الاختصاص : « وكان قد قربت » . ( 6 ) في الاختصاص : « فلمّا قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ ابن ملجم لعنه اللّه وأخذ ابن ملجم لعنه اللّه أقبل رأس اليهود » .