السيد هاشم البحراني

352

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

كنت ناسيته « 1 » ، فقال : بعد ما أخرجت القوم تتركهم وتذهب . قال أبو بشير : ( فردّ عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر ) « 2 » . وروي « 3 » أن ابنه عبد اللّه وبّخه بترك القتال وقال له : لعلّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب ، واللّه لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا ، فغضب الزبير من ذلك ، وصاح صيحة بفرسه ، وحمل على أصحاب عليّ عليه السلام حملة منكرة ، فقال عليّ عليه السلام لأصحابه أفرجوا له فإن الشيخ موبّخ ، فأوسعوا له ، فشق الصفوف حتى خرج منها ، ثم رجع فشقّها ثانية ، ولم يطعن أحدا ، ولم يضرب أحدا . ثم رجع إلى ابنه عبد اللّه بن الزبير فقال : هذه حملة جبان ؟ فقال له : فلم تنصرف عنّا الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ « 4 » فقال الزبير : يا بنيّ ارجع لأخبار كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم عهدها إليّ ثم نسيتها حتّى أذكرنيها عليّ عليه السلام ، فعرفتها . قال : ثم خرج الزّبير من عسكرهم تائبا ممّا كان منه وهو ينشد ويقول : ترك الأمور الّتي نخشى عواقبها * للّه أجمل في الدّنيا وفي الدّين نادى عليّ بأمر لست أنكره « 5 » * قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين فاخترت عارا على نار مؤجّجة * أنّى يقوم لها خلق من الطين إخال طلحة وسط القوم منجدلا * ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصره حينا وينصرني * في النّائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه « 6 » * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني

--> ( 1 ) في المصدر : قد كنت نسيته . ( 2 ) ما بين القوسين من ( قال أبو بشير ) إلى ( حتى القدر ) ليس في المصدر . ( 3 ) في المصدر : أخذ يوبّخه وقال : لعلك . . . ( 4 ) البطان ( بكسر الباء ) : الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابّة - والتقت حلقتا البطان : عظم الخطب واشتدّ الأمر . ( 5 ) في المصدر : لست أذكره . ( 6 ) في المصدر : صاق مصدره .