السيد هاشم البحراني
334
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد سمع ذلك منه جميعكم ، وسلّموها إلى من هو لها أهل ، وهي له أهل ، أما واللّه ما أنا بالرّاغب في دنياكم ، ولا قلت ما قلت لكم افتخارا ولا تزكية لنفسي ، ولكن حدّثت بنعمة ربّي ، وأخذت عليكم بالحجّة . ثم نهض إلى الصلاة ، قال فتوامر القوم فيما بينها ، وتشاوروا ، فقالوا : قد فضّل اللّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام بما ذكر لكم ، ولكنّه رجل لا يفضّل أحدا على أحد ، ويجعلكم ومواليكم سواء ، وإن ولّيتموه إيّاها ساوى بين أسودكم وأبيضكم ، ولو وضع السيف على عنقه ، ولكن ولّوها عثمان ، فهو أقدمكم ميلادا ، وألينكم عريكة ، وأجدر أن يتبع مسيرتكم ، واللّه غفور رحيم « 1 » . والروايات في طرق الحديث كثيرة أعرضت عن ذكرها مخافة الإطالة . 2 - ابن بابويه قال : حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي « 2 » قال : أخبرنا أحمد بن محمّد الكوفي « 3 » قال : حدّثنا عبد اللّه بن حمدون « 4 » ، قال : حدّثنا الحسين بن النصر ، قال : حدّثنا خالد بن حصين ، عن يحيى « 5 » بن عبد اللّه بن الحسن ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمّي ، حتّى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول : لا تذرّوني « 6 » حتى تذرّوا عليّا ، فيذرّوني ، وما بي من رمد « 7 » .
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ج 2 / 159 - 166 - وعنه بحار الأنوار ج 8 / 332 ط الحجري ، وعن إرشاد القلوب : 259 . ( 2 ) حمزة بن محمد العلوي : بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . كان من أهل قزوين فنزل بقم ، وسمع من علي بن إبراهيم القمي سنة ( 307 ) وسمع منه الصدوق سنة ( 339 ) ه . ( 3 ) هو أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المعروف بابن عقدة المتوفى سنة ( 333 ) ه وقد تقدم ذكره . ( 4 ) في المصدر ، والبحار : عبيد اللّه بن حمدون . ( 5 ) يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام من كبار الطالبيين في أيام الهادي وهارون العباسيين وتوفي في حبس هارون نحو سنة ( 180 ) ه . ( 6 ) ذرّ يذرّ الدواء : نشره ورشّه . ( 7 ) علل الشرائع : 45 في ذيل ح 3 - وعنه البحار ج 67 / 228 ذيل ح 38 . ولا يخفى على المتأمّل أن هذه القصّة بعيدة جدّا ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ولد ولعقيل عشرون سنة . كيف يعقل أن إنسانا له من العمر ذلك المقدار إذا اقتضى صلاحه شرب الدواء يمتنع منه إلّا إذا شرب مثله أخوه البالغ سنة واحدة أو سنتين ، كلّا لا يفعله أيّ عاقل ، فكيف بمثل عقيل المتربي بحجر أبي طالب والمرتضع درّ المعرفة ، خصوصا مع ما يشاهده من الآيات الباهرة من أخيه الإمام منذ ولادته - الشهيد مسلم بن عقيل للمقرّم : 35 .