السيد هاشم البحراني
325
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال : فهل فيكم رجل قال له رسول اللّه : لأعطين الراية رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرار ، لا يولّي الدبر ، يفتح اللّه على يديه ، وذلك حيث رجع أبو بكر وعمر منهزمين ، فدعاني وأنا أرمد ، فتفل في عيني ، وقال : اللّهم أذهب عنه الحرّ والبرد ، فما وجدت بعدها حرّا ولا بردا يؤذياني ، ثم أعطاني الرّاية ، فخرجت بها ففتح اللّه على يدي خيبر ، فقتلت مقاتليهم ، وفيهم مرحب ، وسبيت ذراريهم ، فهل كان ذلك غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم إيتني بأحب الخلق إليك ، وإليّ وأشدّهم حبّا لي ولك ، يأكل معي من هذا الطائر ، فأتيت وأكلت معه غيري قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : لتنهن يا بني وليعة « 1 » أو لأبعثن عليكم رجلا نفسه كنفسي ، طاعته كطاعتي ، ومعصيته كمعصيتي ، يعصاكم « 2 » أو يقصعكم « 3 » بالسيف غيري قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّا » غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم من سلّم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة ، وفيهم جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ليلة القليب ، لمّا جئت بالماء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له جبرئيل عليه السلام : هذا هو المواساة ، وذلك يوم أحد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه مني وأنا منه ،
--> ( 1 ) بنو وليعة : حيّ من كندة ، أنشد ابن بري لعليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب : « أبي العبّاس قوم بني قصيّ * وأخوالي الملوك بنو وليعة » - لسان العرب ج 8 / 411 - ( 2 ) عصى يعصا بالسيف : ضرب به . ( 3 ) يقصعكم : يقتلكم .