السيد هاشم البحراني

313

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال له : يا عليّ دون ما تروم « 1 » خرط القتاد « 2 » ، فعلم بالأمر ، وقام ورجع إلى بيته « 3 » . 2 - وروى من طريق المخالفين عامر الشعبي ، عن عروة بن الزّبير بن العوّام ، قال : لمّا قال المنافقون : إن أبا بكر تقدّم عليا عليه السلام وهو يقول : أنا أولى بالمكان منه ، قام أبو بكر خطيبا ، فقال : صبرا على من ليس يؤل إلى دين ، ولا يحتجب برعاية ، ولا يرعوي « 4 » لولاية أظهر الإيمان ذلّة ، وأسرّ النفاق علّة ، هؤلاء عصبة الشيطان ، وجمع الطغيان يزعمون أنّي أقول : أنّي أفضل من عليّ عليه السلام ، وكيف أقول ذلك ، وما لي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته ؟ عبد اللّه وأنا ملحده ، وعبده قبل أن أعبده ، ووالى الرسول وأنا عدوّه ، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شاوه « 5 » ولم أقطع غباره ، إن ابن أبي طالب فاز « 6 » من اللّه بمحبّة ، ومن الرسول بقرابة ، ومن الإيمان برتبة ، لو جهد الأوّلون والآخرون إلّا النبيّين لم يبلغوا درجته ، ولم يسلكوا منهجه ، بذل للّه « 7 » مهجته ، ولابن عمّه مودّته ، كاشف الكرب ، ودافع « 8 » الريب ، وقاطع السبب ، إلّا سبب الرشاد ، وقامع الشرك ، ومظهر ما تحت سويداء حبة

--> ( 1 ) في الاحتجاج : دون ما تريد . ( 2 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر ، وخرط القتاد : انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى أسفله ، يقال : « من دون ذلك خرط القتاد » يعني خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقّة . ( 3 ) الخصال للصدوق : 548 ح 30 - وعنه البحار ج 8 / 78 ط الحجري - وعن الاحتجاج - ج 1 / 115 . ( 4 ) الإرعواء : الرجوع عن الجهل . ( 5 ) وفي البحار - لم ألحق ثناءه - ثم قال المجلسي ( ره ) في بيان الحديث : قوله لم ألحق ثناءه ، كذا في بعض النسخ أي لا أطيق اثني عليه كما هو أهله ، وفي بعضها شأوه وهو الغاية والأمد والسبق ، يقال : شأوت القوم شؤوا : أي سبقتهم ، وفي بعضها شاره ، ولعلّه من الشاره وهي الهيئة الحسنة ، والحسن والجمال ، والزينة ، ولا يبعد أن يكون ناره ، لاستقامة السجع وبلاغة المعنى . ( 6 ) في المصدر : وإن علي بن أبي طالب فاز واللّه من اللّه بمحبّة . ( 7 ) في المصدر : بذل في اللّه مهجته . ( 8 ) في المصدر : دامغ الريب - دمغ الحق الباطل : أبطله وأذهبه .