السيد هاشم البحراني

300

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أمّا قولك : إن عثمان حصر فما ذاك وما عليّ منه ، وقد كنت بمعزل عن حصره ، وأمّا قولك : إيت مكة ، فو اللّه ما كنت لأكون الرجل الّذي يستحل به مكة ، وأمّا قولك : اعتزل العراق ودع طلحة والزّبير ، فو اللّه ما كنت لأكون كالضبع ينتظر حتّى يدخل عليها طالبها ، فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها « 1 » ، ثم يخرجها فيمزّقها إربا إربا ، ولكن أباك يا بنيّ يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا ، حتى يأتي عليّ يومي ، فو اللّه ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه مستأثرا عليه ، منذ قبض اللّه نبيّه حتّى يوم النّاس هذا . فكان طارق بن شهاب أيّ وقت حدّث بهذا الحديث بكى « 2 » . 3 - المفيد في أماليه قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال : أخبرني الحسن بن عليّ الزعفراني ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفيّ ، قال : حدّثني المسعودي ، قال : حدّثنا الحسن بن حمّاد « 3 » ، عن أبيه ، قال : حدّثني رزين « 4 » بيّاع الأنماط ، قال : سمعت زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، يقول : حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يخطب النّاس ، قال في خطبته : واللّه لقد بايع الناس أبا بكر ، وأنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا ، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر

--> ( 1 ) العرقوب ( بضم العين المهملة وسكون الراء وضم القاف ) : عصب غليظ فوق العقب . ( 2 ) أمالي الطوسي ج 1 / 51 - وعنه البحار ج 32 / 103 ح 73 - وأخرج ذيله مع تفاوت يسير في « نهج البلاغة » الخطبة السادسة : لمّا أشير عليه أن لا يتبع طلحة والزبير ، ولا يرصد لهما القتال ، قال عليه السلام : « واللّه لا أكون كالضبع . . . الخ » . نقل الحديث في « مصادر نهج البلاغة » عن أمالي الشيخ ، ثم قال : ولعل غاية الحسن صلوات اللّه عليه أن يظهر للناس غاية أبيه من اتباع طلحة والزبير وغير ذلك من الأمور الّتي ذكرها فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام عنها ، وإلّا فهو يعلم علم اليقين أن أباه سلام اللّه عليه لا يرد ولا يصدر إلّا بأمر من اللّه سبحانه كما رسم له ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ( 3 ) الحسن بن حمّاد الطائي : عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الصادق عليه السلام . ( 4 ) رزين بيّاع الأنماط من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، واستظهر الوحيد البهبهاني من رواية الكليني في باب القول عند الصباح والمساء بسنده عن ابن عمير عن الحسن بن عطية عنه عن أحدهما عليهما السلام كونه من الثقات - الجامع في الرجال ج 1 / 775 -