السيد هاشم البحراني
291
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
صحة الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه من أوليائه أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز . فناوله رجل من أهل السواد كتابا فانقطع كلامه فما أسفت على شيء كأسفي على ما فات من كلامه ، فلمّا فرغ من قرائته ، قلت له : يا أمير المؤمنين عليه السلام لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت إليه منها ؟ فقال : هيهات يا بن عبّاس كانت شقشقة هدرت ثم قرّت « 1 » . 2 - ورواه ابن بابويه في « العلل » قال : حدّثنا محمّد « 2 » بن علي ماجيلويه ، عن محمّد بن أبي القاسم « 3 » ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال ( أما ) واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة أخو تيم ، وإنّه ليعلم أن محلّي منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم الكبير ، فيكدح مؤمن حتى يلقى ربّه ، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . حتّى إذا مضى لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ، عقدها لأخي عديّ بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! فصيّرها واللّه في حوزة خشناء يخشن مسّها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار
--> ( 1 ) أمالي الطوسي ج 1 / 382 - وعنه البحار ج 8 / 153 ط الحجري معاني الأخبار : 360 ح 1 - الإرشاد للمفيد : 152 . ( 2 ) محمّد بن علي ماجيلويه القمي : يفهم من العلّامة الحلي قدّس سرّه توثيقه ، إذ صحّح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه - جامع الرواة ج 2 / 157 - ( 3 ) محمد بن أبي القاسم : عبيد اللّه أو عبد اللّه بن عمران الخبابي البرقي الملقب بماجيلويه ، القمي ، عالم ، فقيه ، عارف بالأدب والشعر ، وهو صهر أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي على ابنته - جامع الرواة ج 2 / 56 -