السيد هاشم البحراني

276

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أبت باع الحائط الّذي غرست له باثني عشر ألف درهم لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما . فقال : يا بنيّة إن جبرئيل يقرأني من ربّي السّلام ويقول : اقرأ عليا من ربّه السلام ، وأمرني أن أقول : ليس لك أن تضربي على يديه ، ولا تلزمي بثوبه ، قالت فاطمة : فإنّي أستغفر اللّه ، ولا أعود أبدا . قالت فاطمة : فخرج أبي عليه السلام في ناحية ، وزوجي في ناحية ، فما لبث أن أتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : يا فاطمة أين ابن عمّي ؟ قلت له : خرج فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمّي فقولي يبتاع لكم طعاما ، فما لبثت إلّا يسيرا حتّى جاء عليّ عليه السلام ، فقال : رجع ابن عمّي ، فإنّي أجد رائحة طيّبة ، قلت : نعم « 1 » ، ودفع إليّ شيئا تبتاع لنا به طعاما ، قال عليّ عليه السلام : هاتيه ، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : بسم اللّه ، والحمد للّه كثيرا طيّبا ، وهذا من رزق اللّه . ثم قال : يا حسن قم معي ، فأتيا السوق ، فإذا هما برجل واقف ، وهو يقول : من يقرض المليّ الوفي ؟ قال يا بنيّ نعطيه ؟ قال : اي واللّه يا أبت ، فأعطاه علي عليه السلام الدّراهم ، فقال الحسن عليه السلام : يا أبتاه أعطيته الدراهم كلّها ؟ قال : نعم يا بنيّ ، إن الّذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير . قال : فمضى علي عليه السلام بباب رجل يستقرض منه شيئا ، فلقيه أعرابيّ ، ومعه ناقة فقال : يا عليّ اشتر منّي هذه الناقة ، قال : ليس معي ثمنها ، قال : إنّي أنظرك به إلى القيظ ، قال : بكم يا أعرابي ؟ قال : بمائة درهم ، قال عليّ : خذها يا حسن ، فمضى عليّ عليه السلام فلقيه أعرابي آخر ، المثال واحد ، والثياب مختلفة ، فقال : يا عليّ تبيع الناقة ؟ قال عليّ عليه السلام : وما تصنع بها ؟ قال : أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمك ،

--> ( 1 ) في البحار : وقد دفع .