السيد هاشم البحراني

211

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

إلى اللّه تعالى منها ، وهي زينة الأبرار عند اللّه تعالى ، الزهد في الدنيا ، فجعلك لا ترزء من الدنيا ولا ترزء الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا ورضوا بك إماما « 1 » . 4 - ابن بابويه قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل ( رض ) قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل ضرار بن ضمرة بن ضرار النهشلي على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له : صف لي عليّا قال : أو تعفيني ؟ قال : لا بل صفه لي ، فقال ضرار : رحم اللّه عليّا كان واللّه فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقرّبنا إذا زرناه ، فلا يغلق له دوننا باب ، ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه لهيبته ، ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم . فقال معاوية : زدني من صفته ، فقال ضرار : رحم اللّه عليا كان واللّه طويل السهاد « 2 » ، قليل الرقاد ، يتلو كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النهار ، يجود للّه بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا يدّخر عنّا البدور « 3 » ، ولا يستلين الإتّكاء ، ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثل في محرابه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا ألي « 4 » تعرضت أم إليّ تشوقت ؟ هيهات هيهات لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ، ثم يقول : واه واه لبعد السفر ، وقلّة الزاد ، وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية

--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 1 / 71 - وأخرجه في البحار ج 40 / 334 ح 15 عن كشف الغمّة ج 1 / 170 نقلا عن حلية الأولياء . ( 2 ) السهاد ( بضم السين ) ذهاب النوم في الليل . ( 3 ) البدور : جمع البدرة وهي عشرة آلاف درهم ، أو كمّية عظيمة من المال . ( 4 ) في البحار : أبي تعرّضت .