السيد هاشم البحراني

165

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري فهل تعرف شيئا يزيد منه صفاري « 1 » فقال الرجل : بلى حبّة من هذا ، وأشار إلى دواء معه ، وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار فيه صار به صفرة « 2 » حتى يموت في يومه . فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : فأرني هذا الضارّ ، فأعطاه إياه ، فقال له : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، قدر حبّة منه يقتل رجلا ، فتناوله عليّ عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا ، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أوخذ بابن أبي طالب عليه السلام ويقال : قتله ولا يقبل مني قولي : إنّه هو الجاني على نفسه . فتبسّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال : يا عبد اللّه أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرّني ما زعمت أنّه سم ، فغمّض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح ونظر إلى وجه عليّ عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب بحمرة فارتعد الرجل ممّا رآه ، وتبسّم عليّ عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنّه بي ؟ فقال : واللّه كأنّك لست من رأيت ، قبل كنت مصفارا فأنت الآن مورّد ، قال عليّ عليه السلام : فزال عنّي الصفار بسمّك الذي تزعمه أنّه قاتلي . وأمّا ساقاي هاتان ، ومدّ رجليه وكشف عن ساقيه ، فإنّك زعمت أنّي أحتاج أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلّك على أن طب اللّه عزّ وجل خلاف طبّك ، وضرب بيده إلى أستوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، وفوقه حجرتان أحدهما فوق الأخرى ، وحرّكها واحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال علي عليه السلام : صبّوا عليه الماء فأفاق ، وهو يقول : واللّه ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له عليّ عليه السلام : هذه قوّة الساقين الدقيقين

--> ( 1 ) في البحار : فهل عرفت شيئا يزيد فيه ويضرّه . ( 2 ) في البحار : صار به صفار .