السيد هاشم البحراني
154
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
البحر في وقت هيجانه ، والسفينة غير وثيقة ، والملاحون غير فارهين ، إلى أن توسّط البحر ، حتّى لعبت « 1 » سفينته ريح عاصف ، فأزعجتها إلى الشاطئ ، وفتقتها في ليل مظلم وذهبت أمواله ، وسلم بحشاشته فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة ؟ ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ألا أخبركم بأحسن من الأوّل حالا ، وبأسوأ من الثاني حالا ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا أحسن من الأوّل حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمّد رسول اللّه وصدقا بإعظام عليّ أخي رسول اللّه ووليّه . وثمرة قلبه ومحض طاعته ، فشكر له ربّه ، ونبيّه ، ووصيّ نبيه ، فجمع اللّه له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ورزقه لسانا لآلاء اللّه ذاكرا ، وقلبا لنعمائه شاكرا ، وبأحكامه راضيا ، وعلى احتمال مكاره أعداء اللّه وأعداء محمد وآله نفسه موطّنا ، لا جرم أن اللّه عزّ وجل سمّاه عظيما في ملكوت أرضه وسماواته ، وحباه برضوانه وكراماته ، فكانت تجارة هذا أربح ، وغنيمته أكثر وأعظم . وأمّا أسوأ حالا من الثاني فرجل أعطى أخا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيعته وأظهر له موافقته ، وموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، ثم نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه أعدائه ، فختم له بسوء أعماله ، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد ، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاشر عباد اللّه عليكم بخدمة من أكرمه اللّه بالارتضاء وحباه بالاصطفاء ، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأمناء « 2 » علي بن أبي طالب عليه السلام وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركائكم فإن رعاية عليّ صلوات اللّه عليه أحسن من رعاية هؤلاء التجار
--> ( 1 ) في البحار : فلعبت بسفينته . ( 2 ) في البحار : سيّد الأنبياء .