السيد هاشم البحراني

140

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، ثم جلست فعلم أني قد رعبت « 1 » منه ، فلم يقل لي شيئا ، وكان أول كلمة قالها أن قال لي : يا سليمان ، قلت : لبيّك يا أمير المؤمنين ، قال : يا ابن مهران ادن منّي فدنوت منه ، فشم منّي رائحة الحنوط ، فقال : يا أعمش واللّه لتصدقني أمرك وإلا صلبتك حيّا ، فقلت : سلني يا أمير المؤمنين عمّا بدالك فأنا واللّه « 2 » أصدقك ، ولا أكذبك ، فو اللّه لأن كان الكذب ينجيني ، فإن الصدق لأنجى لي منه . فقال لي : ويحك يا سليمان إنّي أجد منك رائحة الحنوط ، فأخبرني عمّا حدّثتك به نفسك ، ولم فعلت ذلك ؟ فقلت : إنّي أخبرك يا أمير المؤمنين وأصدقك ، لمّا أتاني رسلك في بعض الليل ، فقالوا لي : أجب أمير المؤمنين ، فقمت متفكّرا ، خائفا وجلا ، مرعوبا ، فقلت بيني وبين نفسي : ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة ، وقد غارت النجوم ، ونامت العيون ، إلّا ليسألني عن فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فإن أنا أخبرته بالحق ، أمر بقتلي أو بصلبي حيّا ، فصلّيت ركعتين ، وكتبت وصيّتي ، والرسل يزعجوني ، وتحنّطت ، ولبست كفني ، وودّعت أهلي ، وصبياني « 3 » ، وجئتك يا أمير المؤمنين سامعا ، مطيعا آيسا من الحياة ، خائفا ، راجيا ، أن يسعني عفوك . قال : فلمّا سمع مقالتي علم أنّي صادق ، وكان متكئا فاستوى جالسا ، وقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . فلمّا سمعته قالها ، سكن قلبي وذهب عنّي بعض ما كنت أجد من رعبي ، وما كنت أخاف من سطوته عليّ ، فقال الثانية : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، أسألك باللّه يا سليمان إلّا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصهر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وزوج حبيبته ؟ قلت : يسيرا ، قال : كم ؟ قلت : يسيرا يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك كم تحفظ ؟ قلت : عشرة آلاف حديثا ، أو ألف حديث ، فلمّا قلت : أو ألف حديث

--> ( 1 ) في المصدر : أني دهشت ورعبت . ( 2 ) في المصدر : عن حاجتك وما بدالك أصدّقك ولا أكذبك . ( 3 ) في المصدر : وصبيتي .