السيد هاشم البحراني

134

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

بأذني أجل من كل فضيلة تروونها أنتم ، وإنّي لتائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي من أمر الطالبيّة ونسلهم . فقلنا بأجمعنا : وفّق اللّه أمير المؤمنين ، وأصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك ؟ قال : نعم ولّيت عاملي يوسف بن الحجّاج بدمشق ، وأمرته بالعدل في الرعيّة والانصاف في القضيّة ، فاستعمل ما أمرته ، فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم عليّا عليه السلام في كل يوم ، وينقصه ، قال : فأحضره ، وسأله عن ذلك ، فأقرّ له بذلك ، فقال له : وما حملك على ما أنت عليه ؟ قال : لأنّه قتل آبائي ، وسبى الذراري ، فلذلك الحقد له في قلبي ، ولست أفارق على ما أنا عليه . فقيده ، وغلقه ، وحبسه ، وكتب إليّ بخبره ، فأمرته أن يحمله على حالته من القيود ، فلمّا مثل بين يدي ، زبرته ، وصحت به ، وقلت : أنت الشاتم لعليّ بن أبي طالب عليهما السلام ؟ فقال : نعم ، قلت : ويلك قتل من قتل وسبى من سبى بأمر اللّه تعالى ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : ما أفارق ما أنا عليه ولا تطيب نفسي إلّا به . فدعوت بالسياط والعقابين ، فأقمته بحضرتي ههنا ، وظهره إليّ فأمرت الجلّاد وجلده مائة سوط فأكثر الصياح والغياث ، فبال في مكانه فأمرت به ، فنحى عن العقابين وأدخل ذلك البيت وأومى بيده إلى بيت في الإيوان وأمرت أن يغلق الباب عليه ، ففعل ذلك ، ومضى النهار ، وأقبل الليل ، ولم أبرح من موضعي هذا ، حتى صلّيت العتمة ، ثم بقيت ساهرا أفكّر في قتله ، وفي عذابه ، وبأيّ شيء أعذّبه ؟ مرّة أقول أعذّبه على علاوته ، ومرّة أقول أقطع أمعائه ، ومرّة أفكّر في تفريقه ، أو قتله بالسوط ، واستمرّ الفكر في أمره ، حتّى غلبتني عيني في آخر الليل ، فإذا أنا بباب السماء قد انفتح ، وإذا النبيّ صلى اللّه عليه وآله قد هبط ، وعليه خمس حلل . ثم هبط عليّ عليه السلام ، وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسن عليه السلام ، وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان .