السيد هاشم البحراني
103
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الباب الثاني عشر « في مبيته عليه السلام على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وفيه نزل قوله تعالى : ومِن النَّاس مَن يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضات اللَّه 1 - الشيخ في « أماليه » بإسناده ، عن ابن عبّاس ، قال : اجتمع المشركون في دار الندوة ، ليتشاوروا في أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأتى جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخبره الخبر ، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك اللّيلة ، فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المبيت ، أمر عليّا عليه السلام أن يبيت في مضجعه تلك اللّيلة ، فبات عليّ عليه السلام ، وتغشىّ ببرد أخضر ، حضرميّ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينام فيه ، وجعل السيف إلى جنبه ، فلمّا اجتمع أولئك النفر من قريش ، يطوفون ويرصدونه يريدون قتله ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم جلوس على الباب ، عددهم خمسة وعشرون رجلا ، فأخذ حفنة « 1 » من البطحاء ، ثم جعل يذرّها على رؤوسهم ، وهو يقرأ : يس والْقُرْآن الْحَكِيم حتّى بلغ فَأَغْشَيْناهُم فَهُم لا يُبْصِرُون « 2 » فقال لهم قائل : ما تتنظرون ؟ قد واللّه خبتم وخسرتم ، واللّه لقد مرّ بكم ، وما منكم رجل إلّا وقد جعل على رأسه ترابا قالوا : واللّه ما أبصرناه قال : فأنزل اللّه عزّ وجل وإِذْ يَمْكُرُ بِك الَّذِين كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك أَوْ يَقْتُلُوك أَوْ يُخْرِجُوك ويَمْكُرُون ويَمْكُرُ اللَّه
--> ( 1 ) الحفنة ( بفتح الحاء المهملة أو ضمّها وسكون الفاء ) : ملأ الكفّين . ( 2 ) يس : 9 .