السيد هاشم البحراني

101

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

والآخرين الذي أودع اللّه رسوله « 1 » لكان من حقّك أن تكون أرزن من كل شيء ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول اللّه ! صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما ، وكان ذلك أسهل عليّ وأخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا رويدا . ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ ، وقد بسطتها له ، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه ، فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي ، ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر ، وهو يقول لهما : أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤوا بصخرة فيها مائتا « 2 » من فأرسلوها علينا فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته ، وجعلت رأسه إلى صدري ، وانحنيت عليه ، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة مروحة تروحت بها في حمارة القيظ . ثم جاؤوا بصخرة أخرى قدر ثلاثمائة من فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ، فكان كماء صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحرّ . ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخّر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته « 3 » على بدني ولبسته ، فتنعّمت به ، فسمعتهم « 4 » يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور . ثم انصرفوا ، فدفع اللّه عنا شرّهم ، فأذن اللّه لشفير البئر فانحطّ ، ولقرار البئر قد ارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد بالأرض ، فخطونا وخرجنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن إن اللّه عزّ وجل

--> ( 1 ) في المصدر : الذي أودعه اللّه رسوله وأودعك . ( 2 ) في المصدر : فيها مقدار مائتي من . ( 3 ) صببت الدرع عليه : ألبستها إيّاه . ( 4 ) في المصدر : ثم سمعتهم .