محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي
59
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )
الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب ليتذكّر به أولو الألباب من ذكر مولده صلى اللّه عليه وسلم إلى وفاته ، وما بينهما من معجزاته وغزواته ، بحيث لو اقتصر عليه مقتصر لأغناه عمّا فصّلناه في سائر الكتاب وفرطناه . قال علماء السّير : ولد نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم في ربيع الأوّل ، / يوم الاثنين - بلا خلاف - ، لثنتي عشرة ليلة خلت منه على الأشهر « 1 » ، وأرضعته حليمة السّعديّة ، وفصلته لحولين كاملين ، وقدمت به ( مكّة ) ، ثم رجعت به إلى بلد ( بني سعد ) لحرصها عليه ، وشق صدره صلى اللّه عليه وسلم في العام الخامس وهو عندهم . ثم قدمت به بعده لمّا تخوّفت عليه ، وكانت مدّة إقامته عندهم نحو خمسة أعوام . وفي السّنة السّادسة من مولده صلى اللّه عليه وسلم : خرجت به أمّه معها إلى ( المدينة ) ، فأقامت به شهرا ، ثم رجعت به فماتت ب ( الأبواء ) « 2 »
--> ( 1 ) ذكر محمود باشا الفلكي في « التّقويم العربي قبل الإسلام » ، ص 36 - 39 : أن ولادة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم كانت في صبيحة يوم اثنين التّاسع من شهر ربيع الأوّل ، الموافق لعشرين من ( نيسان ) عام الفيل سنة إحدى وسبعين وخمس مائة ميلاديّة . ( أنصاريّ ) . ( 2 ) الأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا . ( معجم معالم الحجاز ج 1 / 36 ) .